حسن ابراهيم حسن
465
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أما نظر المؤيد إلى ما ورد في آيات الكتاب العزيز من ذكر اليد والقدم والعين وغير ذلك من الصفات الجسمية ، فإن للمؤيد في ذلك رأيا يتفق مع التأويل الذي ذهبت إليه الإسماعيلية والمعتزلة . فهو يرى أن اليد هي النعمة ، وهي القوة ، كما يتبين ذلك من قوله : وقائل للّه وجه ويد * وقوله : هذا لديه رشد وقائل ذلك حكم باطل * إن صحّ ذا ، فاللّه شخص مائل « 1 » أما رأى المؤيد في الأحرف التي وردت بأوائل السور كقاف ونون وألم وكهيعص ، فإنه يتفق مع رأى الإسماعيلية القائين بالتأويل . وهو يرى أن لهذه الحروف معاني مستورة خفية لا يعلمها إلا خزنة علم اللّه . كما عرض المؤيد لقصص الأنبياء وسار فيها على نهج الفاطميين الذين خالفوا جمهرة المفسرين فيما ذهبوا إليه عن الأنبياء . ذلك أن الفاطميين يقولون بعصمة الأنبياء ، على حين يشير بعض هذا القصص إلى أن الأنبياء غير معصومين . وقد قال الفاطميون : إن لهذه الآيات تفسيرا ظاهريا ، وظاهرها ما قال به جمهرة المفسرين ، أما باطنها فإنه يبعد الأنبياء عن المعاصي . كما سمى الفاطميون الأنبياء النطقاء ، لأن النطق - كما قالوا - قسمان : أحدهما ما يتميز به الإنسان عن البهائم ، وهو النطق عما في الدنيا ، والآخر النطق عما في الدار الآخرة الذي يتميز به أهل التأويل الذين يتكلمون من وراء حجاب أي الذين يدركون الغيب . وعلى هدى هذه الآراء عرض المؤيد لقصة آدم ، وقصة إبراهيم ، والفلك ، وطوفان نوح ، وقصة لوط ، وقصة داود ، وقصة يوسف ، كما عرض أزواج النبي لزينب بنت جحش « 2 » . ومن أهم الكتب التي تعرض لفلسفة الدعوة لإسماعيلية كتاب المجالس المستنصرية . « 3 » فقد عرض مؤلفه لعقائد المذهب الإسماعيلي في إيجاز ، وقد أشار إلى هذه العقائد ، ولكنه
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 114 . ( 2 ) أنظر مقدمة ديوان المؤيد ص 134 - 152 . ( 3 ) ذكر إيفانوف في كتابه « المرشد إلى أدب الإسماعيلية » erutaretiL iliamsI ot eduG A أن هذا الكتاب ينسب إلى المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي ، وأنه غير كتابه المعروف باسم ، المجالس المؤيدية » ويشك الدكتور محمد كامل حسين الدى قام بنشر كتاب المجالس المستنصرية في نسبة هذا الكتاب إلى المؤيد في الدين ، ويستند في قوله هذا إلى أن التأويل على ما ورد في كتاب المجالس المستنصرية يختلف عن التأويل الذي ورد في كتاب المجالس المؤيدية إذ أن المؤلف الواحد لا يرى رأيين مختلفين في مسألة واحدة كما أن صاحب كتاب المجالس المستنصرية كان يميل إلى الاعتماد على الفقه في آرائه أكثر من اعتمادة على -